محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

323

تفسير التابعين

بل إنه - رحمه اللّه - لما تولى القضاء ، كان يقول : ما قضيت لي رأيا « 1 » . 3 - ورعه في التفسير : وإذا كانت تلك حاله في الفتيا والفقه وكراهيته للرأي والقياس ، فكيف ستكون حاله في التفسير ؟ ! ! ، لقد كان - رحمه اللّه - شديد الورع والتوقي للتفسير ، وكان ينكر على كل من يتعرض لتفسير القرآن برأيه ، أو يكثر من الرواية فيه ، وكان يقول : إن الذي يفسر القرآن برأيه ؛ إنما يرويه عن ربه « 2 » . ويقول : من كذب على القرآن ، فقد كذب على اللّه « 3 » . وكان ينكر أشد الإنكار على السدي وأبي صالح ؛ لأنه كان يراهما مقصرين في النظر « 4 » ، وأنهما أكثرا من التفسير ، فعن صالح بن مسلم قال : مررت مع الشعبي على السدي ، وحوله شباب يفسر لهم القرآن ، فقام عليه الشعبي ، فقال : ويحك ! لو كنت نشوان يضرب على استك بالطبل كان خيرا لك مما أنت فيه « 5 » . وعن عبد اللّه بن حبيب بن أبي ثابت قال : سمعت الشعبي وقيل له : إن إسماعيل قد أعطي حظا من علم القرآن ، قال : إن إسماعيل قد أعطي حظا من جهل القرآن « 6 » . وكان يمر بأبي صالح فيأخذ بأذنه فيعركها ، ويقول : تفسر القرآن ، وأنت لا تقرأ القرآن « 7 » .

--> ( 1 ) الشرح والإبانة ( 127 ) . ( 2 ) الحلية ( 4 / 312 ) . ( 3 ) الحلية ( 4 / 321 ) . ( 4 ) تفسير القرطبي ( 1 / 28 ) ، والوجيز في فضائل الكتاب العزيز ( 127 ) . ( 5 ) تهذيب الكمال ( 3 / 136 ) ، والكامل في الضعفاء ( 1 / 274 ) . ( 6 ) تهذيب الكمال ( 3 / 136 ) ، والضعفاء الكبير ( 1 / 87 ) ، والكامل في الضعفاء ( 1 / 274 ) . ( 7 ) تفسير الطبري ( 1 / 91 ) 112 ، وتاريخ ابن معين ( 2 / 287 ) ، والمعرفة ( 2 / 285 ) ، وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، ينظر : تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ( 47 ) ، وتاريخ الثقات للعجلي ( 77 ) .